العلامة الحلي

450

نهاية المرام في علم الكلام

ويستحيل أن يكون باقيا من أوّل المسافة إلى آخرها بالضرورة ، للعلم الضروري بأنّ الحركة التي كانت في الجسم عند كونه ببغداد غير الحاصلة فيه عند كونه بالبصرة ، وإنكاره مكابرة ودخول في السفسطة ، كيف والزمان عندهم من لواحق الحركة ؟ فلو كانت باقية بعينها لكان الزمان باقيا بعينه ، فيكون اليوم هو بعينه أمس والغد بعينه اليوم ، وهذا لا يقوله محصل . وإذا ثبت أنّ الحركة غير باقية بعينها من أوّل المسافة إلى آخرها ، فلا بدّ من الاعتراف بتوالي أمور وتعاقبها ، فإن كان كلّ منها منقسما لزم أن يكون حصول أجزائه على التقضي فلا يكون الحاصل حاصلا ، هذا خلف . وإن لم يكن منقسما ، فهو المطلوب . فالتفصيل الذي ذكروه غير نافع ؛ لأنّ الحركة بمعنى القطع لمّا لم تكن موجودة في الخارج لم يكن دليلنا متعلق به ، لأنّا بنينا الدليل على الحركة الموجودة في الخارج . وأمّا الحركة بمعنى موافاة الحدود ، فحاصل كلامهم فيها أنّها شيء واحد بالعدد باق من أوّل المسافة إلى آخرها . وقد بيّنا أنّ هذا خروج عن المعقول .